خليل الصفدي
90
أعيان العصر وأعوان النصر
فكم من مقلة للحزن تجري * مدامعها بأربعة سجام رعاه اللّه من راع أمين * أنام بعدله عين الأنام وكفّ حوادث الأيّام عنهم * فلم تطرق حماهم بانتقام وكيف ينوبهم خطب ملمّ * وناب الدّهر فيهم غير نام حنوّ زاد في إفراط برّ * يسكّن برده لهب الضّرام وتدبير خلا عن حظّ نفس * وناب الرّعب فيه عن الحسام ودست حكمه في دار عدل * تأيّد بالملائكة الكرام وكم جبّار قوم ذي عتوّ * تهيّب أن يراه في المنام يساوي عنده في العدل بين ال * كرام الغرّ ، والسّود اللّئام وهيبته سرت شرقا وغربا * وشاعت عنه في مصر ، وشام يراع المغل في توريز منه * ويطرق أرضهم في كلّ عام وكم قطع الفرات ، وصاد حتّى إذا ما * توغّل في فضا تلك المرامي قيل هذا اللّيث وافى * مضوا هربا كأمثال النّعام ولم نر قبله ليثا أتته * أفاعي القيد تنذر بالحمام وقد رقّت لنا فتئنّ حزنا * عليه في القعود ، وفي القيام ألا فاذهب سقيت أبا سعيد * فقد روّى زمانك كلّ ظام فأنت وديعة الرّحمن منّا * تحوطك في الرّحيل ، وفي المقام ولّيت فلم تخن للّه عهدا * ولم تجذبك فيه عرى الملام وحاشى أن يراك اللّه يوما * تعدّيت الحلال إلى الحرام ونلت من السّعادة والمعالي * منالا حاز غايات المرام وكنت إذا دجا ليل القضايا * وكانت من مهمّات جسام تفرّجها بقول منك فصل * لأنّ القول ما قالت حذام وكنت تحبّ نور الدّين طبعا * لأنّكما سواء في التزام رعيت كما رعي وحميت ما قد * حمى نفديك من راع ، وحام بقيت متمتّعا بالخلد حتّى * يقوم النّاس من تحت الرّجام ولما كان في أوائل شهر رجب الفرد سنة أربع وأربعين وسبعمائة حضر تابوته من الإسكندرية إلى دمشق ، ودفن - رحمه اللّه تعالى - في تربته التي تجاور جامعه بدمشق